حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
مقدمة ومدخل 46
شاهنامه ( الشاهنامه )
( 10 ) تحسس السلطان محمود حتى عرف مستقر الفردوسي فأرسل إلى الخليفة يهدّده أن يطأ بغداد بالفيلة إن لم يرسل اليه القرمطي . فكتب الخليفة على ظهر كتاب محمود : « ألم والسلام » . تحير السلطان في رسالة الخليفة حتى فسرت له بأن الخليفة أراد أن يجيب تهديد السلطان إياه بالرمز إلى سورة الفيل : ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل الخ . ( 11 ) ثم كان شقاق بين محمود وبعض الأمراء فأراد أن يكتب اليه مهدّدا بالحرب . فاستشار وزيره فيما يكتب اليه فكتب بيت الفردوسي : أگر جز بكام من آيد جواب * من وگرز وميدان وأفراسياب ( إن لم يأت الجواب كما أريد فأنا والدبوس والميدان وأفراسياب ) . فقال السلطان ، وتذكر الفردوسي : إن هذا المسكين لم يظفر منا بشيء ثم أمر أن يعطى ستين ألف دينار وخلعة ، ويعتذر اليه . وسمع الفردوسي بعطف محمود فسار من بغداد إلى طوس . ( 12 ) وكان يسير يوما في سوق طوس فسمع صبيا ينشد بيتا من هجائه : اگر شاه را شاه بودى پدر * بسر بر نهادى مرا تاج زر ( لو كان للملك أب في الملوك لوضع على رأسي تاجا من الذهب ) . فتحسر الفردوسي وغشى عليه فحمل إلى داره فإذا هو ميت . وبينا يسار بالشاعر إلى قبره جاءت صلة السلطان محمود . ( 13 ) عرضت العطية على ابنته فلم تقبلها ، وقالت أخته : إن أخي كان يود أن يبنى سدّ طوس بالحجر والحديد ليبقى ذكرا له فأنفِقوا المال في هذا . ففعلوا . ويسمى هذا السدّ سدّ عائشة فرّخ ، وآثاره باقية . وذكر ناصر خسرو في كتابه سفرنامه أنه في سنة 438 مر بطوس فرأى رباطا كبيرا حديث البناء فسأل فقيل : إنه بنى من صلة السلطان محمود للفردوسى . وقيل : إن السلطان لما علم أن الفردوسي مات ، وأن وارثه لم يقبل المال أمر أن يبنى به عمارة . ( 14 ) دفن الفردوسي في بستان له . وأبى الشيخ أبو القاسم الجرجاني أن يصلى عليه بما أضاع عمره في سيرة عبدة النار . ورأى الشيخ في منامه الجنة ، وبصر فيها بقصر عظيم فدخل فإذا سرير من الياقوت . فسأل لمن هذا السرير ؟ فأجاب رضوان : للفردوسى . وتبدّى الفردوسي حينئذ في لباس من سندس وتاج كالزمرد . فسأل الشيخ : يا فردوسى من أين هذه العظمة ؟ قال : ببيتين قلتهما في توحيد اللّه . وذكر بيتين من الشاهنامه . فلما استيقظ الشيخ ذهب فصل على قبر الفردوسي وأخبر الناس برؤياه . اه .